2026.04.23

في روسيا، صار فلاديمير بوتين أسير حربه

يعود الحديث مجددًا عن الضعف الظاهر الذي يعاني منه الرئيس الروسي؛ فبعد أن أضعفته بالفعل الهجمات التي شنتها الطائرات المسيرة الأوكرانية على أراضيه والصعوبات الاقتصادية، خرق فلاديمير بوتين العقد الاجتماعي مع المجتمع الروسي، وها هو يدفع ثمن ذلك اليوم، كما توضح وسائل الإعلام الروسية المستقلة.

هل بدأت رياح التتغير بالنسبة لبوتين؟ منذ بضعة أسابيع، أظهر تصاعد الهجمات الأوكرانية (التي بلغت رقمًا قياسيًّا في حزيران/يونيو) على الأراضي الروسية مدى ضعف قوات الدفاع في البلاد، وهو ما حظي بتغطية واسعة في الصحافة الأجنبية. طائرات من دون طيار تستهدف البنى التحتية النفطية والغازية في روسيا، وكذلك الجسور والطرق التي تربط شبه جزيرة القرم بالبر الرئيس. وهذا أمر رمزي بحد ذاته.

من خلال استهداف المصافي، أعاد الأوكرانيون أيضًا، وبشكل أساسي، الحرب إلى صميم الحياة اليومية للروس. وتشير صحيفة «نوفايا غازيتا» المستقلة إلى أنه «في بلد كان يُلقب حتى وقت قريب بـ”محطة الوقود“، بدأ البنزين ينفد». أمام صور طوابير الانتظار التي لا نهاية لها ومحطات الوقود التي نفد منها الوقود، اضطر الرئيس الروسي إلى الإدلاء ببيان تلفزيوني والاعتراف بأنَّ هذه الضربات «تسبب حدوث مشكلات في البلاد». وهو تصريح غير مسبوق، واعتراف يعكس بلا شك شيئًا أعمق.

هذا ما نحاول تحليله في هذا المقال الذي يجمع بين مقالين مهمَّين نُشرا في وسائل الإعلام الروسية المستقلة «ميدوزا» و«ذا نيو تايمز». في المقال الأول، يتناول عالم السياسة ألكسندر باونوف علامات الاستياء المتزايد التي ظهرت في المجتمع الروسي: «في روسيا،» كما يكتب، «تغيرت الأجواء. أصبحت أكثر اضطرابًا، وأكثر غموضًا. في كلِّ مكان، على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي المحادثات على جانبي الحدود، تتخذ الرسائل منحى أقلَّ رقةً يومًا بعد يوم». ويصف الشك الذي بدأ يتسرب إلى قلوب مؤيدي الكرملين، والتغير في النظرة إلى الجيش… «سحر بوتين يتلاشى. ما يزال الرئيس الروسي يحكم بلا منازع، لكن السحر لم يعد موجودًا، إذ بدأ الوجه الحقيقي للزعيم يتكشف: وجه رجل مسن، منحني الظهر، مضطرب، يكاد يكون هزيلًا في بدلته ذات القطعتين التي لم تعد تملأ جسده، ولا علاقة له بـ«بوتين» ما قبل الحرب بصدره العاري وحصانه الأسود.”

ما الذي أدى إلى تغيير مسار الأمور في رأيه؟ السيطرة على الإنترنت في ربيع عام 2026. «من خلال فرض تطبيق المراسلة «ماكس» بدلًا من وسائل الاتصال المعتادة، وتجاوز حدود الخصوصية، والتدخل في تلك المجتمعات الصغيرة المكونة من الزملاء والجيران والأقارب، أطلق الدولة فعليًّا «عملية خاصة» داخلية». يشرح المؤلف أنَّ العقد الاجتماعي قد انهار، وسقط القناع.

أضف ردًّا

Your email address will not be published.

الاشتراك في الرسالة الأسبوعية

المقالات الأكثر قراءة

1

Boy the way Glen Miller played

Quo natum nemore putant in, his te case habemus. Nulla detraxit explicari in vim. Id eam magna omnesque. Per cu dicat urbanitas,…

المحررون

نحوالأعلى